ميلادك يا نيسان ميلاد الكتابة

2010/01/01 بواسطة ashraf elmasri


الإهداء:-
إلى الذين يكرهون فرحي ؛

لظهرك المحني أيها العجوز، أشعل سيجارتك الأولى هذا الصباح، وأعلن تمردك الأخير على الطبيعة، الآن أشعلها، وأكتب ما تمليه عليك ذاكرتك، أكتب طلاسمك الأخيرة يا نيسان، ضحكتك الصفراء، بردك القارص، فقرك الأزلي للفرح الذي ركلك من الخلف وأنت تعد ثوان العمر الفارغ، ثم واصل موتك الأزلي فيك، وأبق ساكناً قرب مرفأ الوقت مع الحمام، فلن يفهمك سوى الغياب..
أكتب أيها الولد المشاكس، للحنين، لأيلول، لفيروز، للأصدقاء، لأمك المصابة بسرطان الانتظار، لمعبر رفح الذي يشعرنا بمرارة الاحتلال، للهجرة إلى النرويج، للعروبة، للتلفيق، لبلعومك ولسانك الطويل وبؤسك الحالك، للأفخاذ الكبيرة التي تتمركز داخل فراغك، للأوغاد الذين يشترون الفول المدمس من مطعم الأمانة، والأكل رديء، لآخر طلقة في صدرك الواسع يا نيسان.. أكتب للحياة عن فشلك في تحرير ذاتك من إثمك العظيم، وأنت وحيداً على كرسي الميتين تمارس كرهك الأبدي لك، أكتب عن كل شيء تسبب في انحناء ظهرك يا نيسان.

قيلولة الغناء

2009/12/06 بواسطة ashraf elmasri


ليلك الغرير، اشراقة المساء، عزلة الشتاء، سريرك الدافئ، عطرك الذي أتصدق به على الفقراء كل عيد، نورسك الضحوك، وشاية البنفسج، ظهرك المصاب بالغضروف الشديد، سجادة صلاتك وملامحك التي تشبه سكة الحديد، وكأنك سفر طويل ومشوار ومسافة وطوفان يرتع فيما أكتب. الناس نيام وأنا أعاقر الرثاء، أتحدى الكلمات بداء الكتابة، بمقومات العزلة على أرضية هذا السجن المفتوح، طنين العود وتقاسيم فريد، ورائحة الربيع التي تبعث الوحشة في هذا الخواء الشاهق، كل شيء يدفعني للجنون، علبة السجائر، الصراع القائم بين ارتعاش يدي وطيفك الأزلي حين يأتي لذاكرتي المخرومة بالحشيش، صراع في صراع هذا الليل الطويل وأنا مرمي أرهن ما لدي لأمارس طقوسي، أستجدي ما تبقى من قوى عندي لأقاوم حالة الركود.. طقوسي تلك التي تشعرني بالبهجة حين أقص الحزن القاتم فيّ، إنها الحالة التي تنفيني من هذا العالم الضال، إنها حالة الكتابة التي أحيا بأزليتها رغم رائحة السوء المنبعثة من سكناي..
النوم يقاطعني ودون جدوى أواصل الدق معي، تشتد التقاسيم، ودون صبر أحمل ضجري ونشوتي وشتائي، أركض نحوك كغزال بائد.. وبرغم مطبات الحنين التي تقاسمني كل شي، أهرب من احتمالاتي من جفاف السماء، من تعبي وجسمي الهزيل، من وجهي الممزق وآمالي المتلاشية، من عيوني الثملة وخاطري المكسور، من صوتي المبحوح أهرب، ومن ذلك العود الذي تقطعت أوتاره ومارس السعال، ومن هذا النباح الطويل في الشتاء، من كل شيء.
العالم يا صديقتي ورق ينازع الحبر، وحبر ينازع الورق، وموت ينازع الموت وشيء ممل يغل فينا.. كدمات الماضي، دماء الذاكرة.. حكايا الغرباء البائسة.. أرسمك يا صديقتي في آونة الحاضر، مع رشرشة السماء وتحليق العصافير، في غرفة الإنعاش وزوايا القطاع.
ويتضح لي أنك كلوحة خزفية داخل زنزانة الوقت، أنت هبة الحياة أيتها الوديعة، استريحي، خذي قيلولة للغناء، لن يسعفني من حزني ورثائي سوى الغناء، فغني لي، إلى أن يتسع المدى لنازية صوتك الحزين.

ملامح الوطن

2009/11/16 بواسطة ashraf elmasri

1 (31)

لصوتك.. لبسمتك.. لقلبك الكبير.. للحزن المسجى على نعشك الأبيض.. لقبرك.. للوطن الميت قرب غنائك.. للقضية التي انتشرت بحسك الدافئ.. لتلك الغمامة وذاك الألم الكبير.. للزيتون الذليل في أرضنا.. لكل هؤلاء الحمقى من رقصوا مع نبأ وفاتك.. لذكراك الحية فينا يا أبا عمار انحناءات العواصم..

11/11/2009

إلحادك .!

2009/10/14 بواسطة ashraf elmasri

الحادك البعيد
هذا الصباح ككل الصباحات الفقيرة التي نشعر معها بالفقد الحاد، والغربة التي تنطوي في ذكرانا التي تؤول بالوجع القاسي، والحنين الغريب لا منجى منه إلا قليلاً من احتمالات بزغت سهواً في الكتابة لكنك تشعر به. تشعر بالخذلان الكبير في اتجاهاته، في رائحته التي لا تتغير.
هذا الصباح لا مثيل له مع كوب القهوة الدافق في حلق تبرعم بالكافيين الشديد، يشتد بك الأسى. تشتد بك المآسي وأنت تسترجع ذكراك المشنجة، التي لا تستريح مهما آل إليك الفرح البعيد.. الأصدقاء، الحبيبة الميتة، العطر المفقود مع هذا الوضع الذي لا يقهر. وتبقى قريباً باحتمال صبرك المعنون في أزلية الروح. تشرع بعيداً في إلحادك الواسع، وتأخذ إيمانك الضعيف إلى هامشية الوقت الكئيب، ولا مأوى من القصيدة، تبقى تكفر بكل ما أوتيت من عنف، بكل ما بهذي الأرض من كلمات. تبقى كذلك إلى أن تشعر بقليل من السكر، وتفقد اتزانك الخفيف مع الكتابة، وتنسى الصباح، تنسى الألم، تنسى البلد الجميل الذي تموت فيه قهراً كل آن. تنسى نفسك المخضبة أيها الوغد البغيض.

الحياة يا نيسان تورط ثم تورط

2009/10/06 بواسطة ashraf elmasri

تورط
اليوم أستيقظ ممتلئاً بالشحوب. فقط هو كوب القهوة من يجعلني ألمم ما تبقى من قوى عندي، وبطيئاً أحاول أن أستوعب كل ما ينطق حولي، وأهم ما أتجنبه هذا الهاتف الذي لا يهدأ ولو لوهلة عني. أريد ولو لمرة واحدة أن أشعر أني مجافى قليلاً.. هو ذياك الشعور من يريحني. أريد أن أبقى وحيداً بعيداً عن ذلك الضجيج الذي يموج في كياني عبر كل ما أكتب. أريد أن أدرك الأشياء بطيئاً لا أن أتفاجأ بصدمة الفراق. وليس عندي شيء أعز من هدئة البال.
إنها الحياة يا أشرف شئت أم أبيت سيحدث أن تموت وستجد في مدى الروح من يخبر الناس نبأ وفاتك وينعيك ومن يكتب عنك وعن سجاياك العظيمة ومزاجك السيئ وحزنك الكبير الذي لم يضاهى بحزن أباك الطويل. ستجد من يقف في الطابور ويستلم صدقة الحياة عنك. هي الحياة يا نيسان التي تورطت مع أناتها واسودادها القاتم.

المأوى الذي عقد في أضلعي الغياب

2009/10/05 بواسطة ashraf elmasri

المأوى

هذه المرة فقط، أحس بأن السماء لا وجود لها وإن ما رأيته قبلاً كان وهماً، كان تلفيق..!
عيناك هما السماء التي أدركتها أخيراً. وقطعت تذكرة سفري الطويل إليها دون رجعة. أخيراً أدركت المأوى الذي سيكسر الضباب من مقبرة نفسي الكسيرة.
هما عينيك أيتها الوديعة من عقد في أضلعي الغياب وهما من يقلاني صباحاً إلى الكفن.

محمود درويش

2009/09/11 بواسطة ashraf elmasri

محمود درويش
لماذا تركت الشعر وحيداً،،

153237

لقد صادف شهر آب ذكرى موت هامة من هامات الشعر الحديث، ورمزاً من رموز الوطن الفلسطيني، وإنساناً عظيماً طمعنا كلنا أن نكون مثله، ونخطو خطاه، إنساناً سرنا على دربه بالشعر المعاصر والعطاء الكثيف.. محمود درويش الروح التي ما تنام فينا ولا تهمد، ولا تكل ولا تمل..
الوحيد الذي أعان الأدب، وأخذ بيده، ورفع اللغة، لسماء لا عماد لها، هو عدة أشياء اعتكفت داخل الأبجدية، فولدت صرح شامخ في سماء القصيدة، إن كان علينا حقاً، أن نقول عن درويشنا شيئاً، فلن نقوى على ذلك. لأن درويش يحتاج لكلمات واستعارات كثيرة وأصيلة تفيه حقه في الرثاء، لقد سقط الرثاء، سقط وتعثر الكلم بحق هذا الرجل الذي حمل الوطن وجرحه الواسع على أكتافه إلى كافة بقاع الدنيا.

محمود درويش الوحيد الذي أخذ على عاتقه هم فلسطين، هم هذا الوطن الضائع في الزمان والمكان، الوطن الذي تشتتت أوراقه في مالطا وزالطا وجينيف، ولم يتحزب قط لأي فصيل كان. لقد كان فلسطينياً فلسطينياً. يجسد هم التراب، ويمدح الشهداء. ويبث روح العزيمة..
لقد وضع فلسطيننا على سلم الأولوية، وتزوج القضية والقصيدة الوطنية التي كانت تنضح بملايين المشاعر. وكان درويش المسرح الكبير والجماهير الغفيرة، التي تحضر عنا المواقف، وكان معنا في قهوته وكتبه وبياناته وثقافته، كان لنا جميعا، وكان أبانا.. وخلط درويش بين الوطن والحبيبة. وبني لنفسه قصيدته الخاصة، التي بتنا نعرفها من الوهلة الأولى، وأسس لنفسه قاعدة تعتمد على تراجيديا الوطن المحتل احتلالاً مزمناً.. وأصبح بذلك من عظماء الشعر الحديث.. لأنه ينقل الواقع والمشهد الحقيقي إلى صور بليغة مؤثرة.

محمود درويش مات…
مات الأدب، مات الشعر، لقد يتمت الشعر يا درويش، وتركت المعاني خلفك تصيح.. إن موتك بمثابة زلزال حدث في أرض الأدب.. نحن لا ندرك كم من الأشياء الجميلة ماتت معك، لذلك كلما نظرنا ملياً. سنجد أن الأدب خسر كثيراً، الأشياء الجميلة كلها خسرتك، الطيور والطبيعة والوطن والإنسان والأطفال والسبايا والشيوخ، كلهم خسروا، خسر الجميع متنبي العصر.. ونحن بحاجة لمن يعيننا على فهم موتك الآن..

درويش الأسطورة، الغائب الحاضر في ذكرانا، كلنا الآن نتفق على محبتك وصوتك الجهور، كلنا على منضدة الوقت نبكيك ساعة بساعة، قصيدة قصيدة، محبرة محبرة.. أ درويش إن موتك للغناء، لنحيا بعدك آلاف الحيوات..
لقد مات الغلام .. مات الغلام .. مات الغلام
مات ضمير الأمة وصوت الحرية، ولم يتبق لنا سوى الدعاء..

27/8/2009
أشرف المصري

عطرك ارتباطات كثيرة

2009/08/22 بواسطة ashraf elmasri

عطرك .. خلية نحل
عطرك الممشوق نغمة حنين
وجرس للكنيسة

عطرك .. مئذنة الصلاة / بوق يعلن الهجوم على رئة ما / الوطن الكبير / تذكرة المسافر / لهجة الغزي / طرق مكسرة / مطبات الطريق / إسعاف ينقل المصابين / تفرد القصيدة / امتحان الوظيفة / سرد يعبر الحدود خفية / ناطحات السحاب / السكون / الجسد الخاوي / المطر الغزير / الكلاب التي تنبح في الشوارع دون جدوى / القطط المشردة / النوارس المهاجرة إلى النرويج / البريد اليومي / استقالات الوظائف / الجمهور الغفير / أشجار الصنوبر / أوراق الخريف /

عطرك .. ارتباطات كثيرة
مشروبي المفضل / قتيلي الوحيد / المأوى الذي يختبئ فيه المطاردين / السرير الذي أنجب الأطفال على سطحه المزركش بضوء غريب / العواصم التي تسقط من جديد / والتتار / والمغول / والصليب / والأشياء الجميلة التي تختفي في ذكرى المحارق اليومية / الشتات الذي تقاسيه حبات القلوب / محطات القطار / الأطفال التي تكبر دون أمل / العناء المسرحي في يوميات قتيل على العبور / السرد الحزين / البرد القارص / القذائف المتتالية / الغيمة التي تنبئ بطفل ما بشارع البحر الطويل /

عطرك السفينة التي تهاجر بين الحين والحين،
بين النار وبين المستحيل
عطرك الحمام الذي يحط بين شيئان مصقولان من الحضارة
وغريبان هما
وتختلف البلاد كثيراً بعطرك،
وأختلف أنا وأتحول عبر الدجى رائحة الأجنبي

عطرك نية العاشق، ظل يفوق المدى خصوبة والتبني
والضوء عطرك والسحاب والسنجاب والجدران واللوحات الغامضة
والبارود الحزين في رئتي ..
كل شيء في القصيدة لا يضاهي عطرك
وأنات الصغار وأدوات الحريق ورائحة الدخان

عطرك .. خلية نحل
عطرك الممشوق نغمة حنين
وجرس للكنيسة

نَيّسَانُ رَغْبَةٌ لَا تُضَاهَى

2009/07/18 بواسطة ashraf elmasri

رَغبَةٌ لَا تُضَاهَى
نَيسان استِيقَاظُ اليَمَام. يَهِزُ جُنحَهُ
كَنفحةِ شَوْقٍ تَاهَتْ بِصَهْو الْخُيول.
نَيسَانُ يَنْمُو في مَصْيَدَةٍ فِيْهَا يَعُزُّكَ كَيانُك
وَيَهُزُّكَ العِراك. كَأسْطورَةٍ
رَقَصتْ بِردفَيْنِ وِعَصَا.
وَيَسْتَيْقِظُ فِيْكَ الأَنَا عُنْوَةً
وَيُعْجِبُكَ نَيسان.!

أيُّ هَذا أَنْتَ يا نَيسان
فيكَ تُعَتَّقُ الْكَلِمَات. رَيْثَمَا دُثِّرَتَ بِالْحُلم
وِمنْ العُمرينِ لَكَ عِطْرٌ. وَأَشْعارٌ بَكَتْ ضَريحَها
ريثَما غَفوتَ في يَراعِ الصَّحْوِ مُتخم في زَبَد.

نيسانَ يَا آخرَ ياسمينةٍ عَجِزَتْ عن النَّومِ وعن الْكَلام
وتَوكَّأتْ في التِّيهِ على حاجِبَيْن
أما آنَ للُغَةِ أن تستَبيحَ الَّليل
وَتسْكَرَ بِقُدومِ اسِمك. نجمةً صباحيةً
كَيّ تستريحَ السُّفُنُ وَيَستَرِيحُ الأنْبِياء

صقيعُ نيْسانُ لغةٌ لا تقْبَلُ الهِجاء
أرجوحَةٌ في رُواقِ الذَّاكِرَةِ للمتعبين
لِمارةٍ حُفاةٍ على الطَّريق. لِعَاهِرَةٍ
يافعةِ القوام. تُفَتِّشُ الحُجُراتِ. يفْضَحُها الخِلْخَالُ.
هَوَ ذَا نَيسان
خارجٌ عن تضاريسِ الحِياكَة
كَالوَقتِ يَهْرُب. يَتَدَحْرَج. يسرَدُ فِي الغَمَامْ

نَيْسانُ قَنْطَرةُ شمسٍ تَعْبُرُ السُّفوحَ
تَتَرَجَّلُ الوعيَ
تَسْتَرْجِعُ ذِكْرى المَحارِقِ في الشَّوَارِع.
عَبوسٌ أنتَ يا نَيسان
كَالفَتَى الغَزّيِّ. يَجْهَلُ الرَّتابَةَ
ويَموتُ كَأَبْلهَ مع الشِّرَاع

نَيْسانَ أَسقَطُكَ عَروساً
أَسقَطُكَ خُرافَة. أَسقَطُكَ تَنُّوراً
في المَساء. عِنْدَما عُلِّقَتَ كَأَشْعارِنا على الحِيطان
أَسقَطُكَ رصاصاً من خَزَائِنِ الفاشِسْتِيِّين
لِيُقِيمَ الشُّهَداءُ في عُيونِ الرُّسُل
وَتُقِيمَ أَنْتَ يَا نَيسانُ مَع البَراعِم
تَغْتابُ الأُمْنِيَةَ. تَنِزُّ من وَتَرِ الصَّبَاحِ أبْجَديَّةً
وَتُغَطِي الأُفُقَ بِسَقْفِ الأَمَلِ وَتَهْطُلُ طُفُولات

نَيسانُ اشتِيَاقُ الجَدائِل
وَزَغَبٌ يَتَنَاغى في جَمالِ الخُصَل
يَلْمَسُ أَجْنِحَةَ الطُّيور. يُحَاكِى الرَّوابِي والْحالِمات
نيسانُ مُنْبَثِقٌ مِن أَجْراسِ الكَنائِس
يَبْعَثُ دِفْءَ الحُقولِ
يُعِيدُ صَهِيلَ الأَحْصِنَةِ لِلأَوْطان

نيسانُ يَا رَغبَةَ أُنْثَى وَشَهْوَةَ الرِّجَال
يَا لَيْمُونَةً تَنْمُو فِي تَفَاصِيْلِ الحِكَايَةِ
يَا نَيْزَكاً يُقْلِقُ المَجَرَّةَ وَيُوْقِظُ البَنَفْسَج
نيسانُ يا مَوَّالاً دمشقياً يَتَماهَى فِي عَبَرَاتِ الرُّخَام
هل أنت من نَسِيَ الكلامَ. أم نحنُ من تَرَكَ الحُلم

قبس حبر

2009/06/05 بواسطة ashraf elmasri

/1/
ضعيني بين كفيك
كبيان عواصم
كورقة شعر
واقرئيني في مواسم الغياب

/2/
أتفتح بين ضلعيك
وردة
أكبر
أكبر
أكبر أكثر
أتفاجئ بذبولي
ويحين موسم حصادي
وأنت لا تكبرين

/3/
يداهمني الوقت
أركض سريعاً
أسبق الزمن
وأختفي في ذكراك صوراً حزينة

/4/
دعك من التمادي
خذيني
من حقول الموتى
واغرسيني في ديجور فؤادك

/5/
أنت الفراشة
وأنا اليقطين

/6/
يأتي الليل
وفي غضون وهلة
أنت تأتين..
فتستيقظ بك العصافير

/7/
البساتين
من عبق عطرك
تتكحل
وأنا من قهر جمالك
كالشجر حزين

/8/
عفا الله
عن جمالك
فحولك مُهرة

/9/
تقتحمين قصيدي
وأخرج سكران
فقط سكراناً بلذة التعب

/10/
الفجر لغة
وأنت لغات مشفرة

/11/
أحبك
فحبك هندسة كونية

/12/
في غضون ذلك
في غضونه
في غضوني
تتكاثرين بجمالك

/13/
أنت فلسفة
وأنا صفر رغم التمادي

/14/
الشجرة تورق
بـأنفاسك الجافة
وتخضر..

/15/
رغم حماقتي نحوك
رغم ما آل إليه الجنون
أصر على إني أحبك

/16/
حين تعبرين الباب
أهرب
خشية رحيلك

/17/
بصوتك الحاني
أحدث ثقباً في الأوزون

/18/
أنت القمر الهزيل
وأنا الضوء الخافت

/19/
شيء يقول لي
بأنك سمكة
تتموج في أرواح العاشقين

/20/
الصبح يطلع
الصبح يهرب
الصبح يزني
الصبح ينشق عن القبائل
وأنت صباحي الأزلي

/21/
الشعر جميل
فبالشعـر أعبر عنك
وأنسى أحزاني

/22/
سميتني اليمامة
ونسيت أن اليمام
فقد خاصية الطيران

/23/
حين يكتظ بي طيفك
أخلد إلى المحبرة
وأصحو بك

/24/
هاجس الوطن
هاجس الغياب
هاجس الحبر
هاجسي
أنت هواجس كثيرة
فمن يستطيعك ومن يحتويك

/25/
عندما تأتين
أتفيأ بخصرك العاجي
وأقترب لليقين

/26/
الرمل
تحت أقدامك
يغني أغان وطنية

/27/
أقف مستغرباً / خاملاً / نشيطاً في الفراغ /
شيء يحدثني
أنك مسألة حسابية

/28/
حديد
أنثني بين أضلاعك
*
أنت تعلمين
أنني رجل لا يحترف المواقف

/29/
في انزواء القلب الممتهن
ترتحلين
كوطن متنقل
أنت كناي حزين في مطلع القصيدة

/30/
نسائمك تهلل للقصيدة
أنت موسيقى //
لحن يخترق الذاكرة

/31/
صباحك مذاق الكرز
/ موسيقى / أنبوب حبر ينزف فرحاً

/32/
مساؤك نفحات عبير
ألن يخجل الليل من بهاء تمامك

/33/
أنتِ والليل
متعادلان في سياق الحزن،
إنكما سردان متقابلان بالأمنية، منفصلان بالمواقف
وأنا يقظة في تفردكما المتعاكس.!

/34/
القصيدة آثمة
لا تحتمل جنون شعرك الأسمر

/35/
القصيدة مؤمنة
ألا أحد يستحق الكتابة

/36/
القصيدة تقول
إنك شحنة كهربية تداعب الأبجدية
تقول أيضاً
إن خصرك بحر شعري أمواجه عاتية

/37/
الشمس تنشق عن العوالم
أأنت في حالة تمرد دائم..؟

/38/
شفتاك نعمة
قبـس حبر

بَيْنَ الدَّمْعَةِ وشَجَرةِ البُرتُقَالْ

2009/05/10 بواسطة ashraf elmasri

زَفِير../

وَيُخَالِفُنِي الحَنِينُ بِالكَثِير مِن شَقَاءِ الأُمِنيَاتِ وَهَفَايَا الخَرْبَشَةِ، وَعُيونِي. تُرَى مَا عُيونِي. سِوَى نَاعِسَة تَتَقصَّعُ بِدفْءٍ في صَلَاةٍ يُخَالِجُهَا شِغَافُ التَّجرُبَةِ، يَتَجذَّرُ بِهَا خَارِطُةُ إِنْسَانٍ، لَمْ أَكُ أَعرِفُه مُنْذُ الأَنَا، ولَمْ أَكُ أَعْرفُ أَنَّ الحَيَاةَ زَخَّاتٌ مُمِلَّةٌ، بِحَجْمِ الصَّقِيعِ الدَافِقِ في تَابُوتِ الحَلْقِ، وإِنَّ مَا نَحْتَاجُهُ حَقّاً رَشْفَةُ مَاءٍ، فَقَط. كَانَتْ لِتُشَكِّلَ فَارِقَاً بين النَّقِيضَينِ، الحَياةُ والعَطَشُ.

في العُمْقِ../

قِرَاءَةٌ في عُمْقِي، إِليَّ أَقْرَبُ. حَيْثُ آوِي إلى الفِرَاشِ وَحِيداً. أُعَرْبدُ عَلى الرِّوَايَاتِ. وأُتَابِعُ المَسيرَ في ” أَرضِ البُرْتُقَالِ الحَزِينِ “.. أَتَمعَّنُ جَيداً في قُلُوبِ العَذَارَى، وبِنَفْسِيَ الَّتيِ ضَجَرَتْ. وَلَجَّتْ في غَيَاهِبِ العُزْلِةِ. كَالمَطرِ الحَزِينِ.

فَضَاءْ../

أَحْتَاجُ كَثِيراً لِأُثْبِتَ ذَاتِي. وأُرَتِّبَ أَفْكَارِي. كَمَا وأَحْتَاجُ لِأُرَتِّبَ أَشْعَارِي وَأَضَعُهَا فِي قَارُورَةِ الحِبْرِ الفَارِغَةِ الَّتِي قَدْ أَهْدَتْنِي إِيَّاهَا حَبِيبَتِي الميَّتَةُ، وَأُقَرِرُ بِأَنَّها مَجْهُولَةٌ كَصَلَاةِ الجَنَازة، وَأُلْقِي بِهَا فِي إِحْدَى النُّفُوسِ المَرِيضَةِ الَّتِي قَدْ غَابَ عَنْهَا هِدَايَةُ الرُّوحِ، قَدْ تَتَّسِعُ المسَاحَةُ حِيناً، وقَدْ أُقَدِّمُ صَنِيعاً بِهَذا القُرْبَانِ الحَزِينِ لمِريضِ العَصْرِ.. رُبَّمَا.! عِلْماً أَنَّ هَذا القُرْبَانِ لَمْ أَتَشَرَّفُ بِمُضَاجَعَتِه إِلَّا بَغْتَةً. مُنْذُ رَحِيلِ أُخْوَتِي الَّذِينَ لَمْ يُولَدُوا أَصْلاً.

دُبْلُومَاسِيَّة../

أَحتَاجُ لِبَعضِ الغِوَايَاتِ المرِيضَةِ الَّتِي مَارَسْتُهَا أَنَا وَهُوَ، وَرُبَّما هِيَ أَيْضاً. كَانَتْ لِتُحْدِثَ فَارِقاً بَيْنَ الوَقْتِ والحَضَارَةِ، وَالأَشْيَاء الَّتِي كَانَتْ غَرِيبَةً الآنَ أَرَاها بِعَيْنَيْنِ، رُؤْيَةً شَاسِعةً، أُفَرِّغُ طَاقَةً مُكْتَنَزةً – مِنْ خِلَالِها – مِنَ الحِبْرِ المُتَحَجِّرِ في سَرْمَدَيِّةِ ذَاتِي وَأُفَسِّر الفَرقَ بَينَ الفَرقَ والفَرقِ، بَيْنَ الصَّقِيعِ والحُزْنِ، بَيْنَ الأَلَمِ والوَحْدِةَ، بَيْنَ الشَّوقِ والجَحِيمِ، بَيْنَ الدَّمْعَةِ وشَجَرةِ البُرتُقَالِ. وأَحْياناً لَا أَذْهَبُ بَعِيداً. فَقط لِحُدُودٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الله.

مَدْ../

قَدْ أَكُونُ مَنْبُوذاً كَالفَوَارِقِ المُحْدَثَةِ في قَرَارَةِ ذَاتِي، قَدْ أَكُونَ لَا أَعْرِفُ الطَّفُولَةَ أَحْيَاناً، كَمَا أَنَّنِي أَحْيَاناً أَمُوتُ خَجَلاً، رُبَّمَا الغِوَايَاتُ الفَاسِدَةُ في عُمْقِ رُجُولَتِي هِيَ الَّتِي تَرْبُطُنِي كَثِيراً بِتَقْوَى النَّفْسِ وَتُجَسِّدُ فِي مَعَانٍ قَدْ أُحْسَدُ عَلَيْهَا، لَكِنَّني لَا أُحِبُ هَيْئَةَ مَا أَنَا عَليْهِ أَحْيَاناً، أَشْعُرُ أَنَّ قَلْبِي كَبِنَايَةٍ آهِلَةٍ للسُّقوطِ، أَشْعُر لَا عَلَيْكُم. فَالشُّعُورُ بِنَقْصِ الذَّاتِ أَقْرَبُ لِلشُّعُورِ بِالعَطَشِ إِلَى المَاءِ، أَو إِلَى وَجْه اللهِ، والشُّعُورُ بِدَايَةٌ حَسنَةٌ لتَقْيِيمِ النَّفْسِ، وَتَقْيِيدِ الذَّاتِ بِالمبَادِئِ، كَمْ أَكرَهُ المبَادئَ، فَأَنا كَعَادَتِي خَارِجٌ عَنِ القَانُونِ.

مَدَى../

مُجَرَّدُ فِكْرةٍ أَنْ جَالَتْ بِخَاطِرِي العَقِيمِ، تَمِيلُ إِلَى العُزْلَةِ، تَضَعُ ثِقَلَها فِي هَذا الأَزرَقِ دُون أَن تُحَرِّكَ لِسَانَك الـمَلْعُونَ للسُّكَّرِ، مَا هُو إِلَّا وُجْدانُ يَتَّكئُ عَلَى سُلَالِ نُبُوَّةٍ، فَأَمْسِكُ عُودِيَ المُثْلِجُ مِنْ رَشَفِ الأَحْزَانِ، أُمْسِكُهُ، أَضُمُّهُ إِلَى صَدْرِي، يَزْفُرُ عُوِدي مِني، وَيَسقُطُ فِي بَحْر الصَّدَى، لَقد فَقَدَ الفَرَحَ كإِنسَانٍ.. كُنتُ أَعْرفُ أَنَّ الوُجُوهَ مُكْتَظَّةٌ لَا تَظْهَرُ عَلَى طَبِيعَتِها أَحْيَاناً لَكِنْ لِلْكَفَنِ مِصْدَاقِيَّةُ الوُجُوهِ عَلى حَقِيقَتِها دَائِماً. نَظْرَةٌ سَرِيعَةٌ للذَّاتِ تَرْكُضُ مِثل الماءِ الدَّافِقِ في حُنْجُرَتِي, تَجْتَرُّ حَواسِيَ الغَائِبَةَ في فَضَاءٍ نَازِفٍ، فَلرُبَّمَا تَتَمَلَّكُنِي نَشْوَةٌ تِجَاَه هَذا الكَلِمِ الغَاضِبِ. لَكِنِّي هَـهُنَا أَنَا، وَاقِفٌ. أُمْطِرُ أَمَامَ هَذَا الزَّمنِ الَّذِي تَفنَّنَ فِي ارْتِدَاءِ الأَقْنِعَةِ.. الحَياةُ مُمِلَّةٌ بِقَدِرِ العُبُودِيَّةِ الَّتِي تَسْري في عُرُوقِنا. بِقَدِرِ الّشِفَاهِ البَنَفْسَجِيَّةِ المُتَمَرِّدَةِ عَلى تَذَوُّقِ الحَنِينِ مِنْ لَحْظِ حَبِيبَاتِنَا. مُمِلَّةٌ بِقَدِرِ انْفِصَالِ الذَّاتِ عَنْ ذَاتِهَا.. لَسْتُ أُهْجن الحَواسَ بَينَ زِقَاقِ التَّفَاصِيلِ. ولَكنِّي كَالبَيْلَسَانِ أُشْفِي الصُّدُورَ. مَع هَذا لستَ قَادراً عَلى أَنْ أَكونَ أَنَا.. لَا يَسعُنِي إِلَّا أَنْ أَكُونَ بَيْلَسَاناً.

تَحْلِيق../

فِي هَذَا السُّكُونِ اللا مَفْهومِ مِثْلِي، أَتَصَارَعُ مَعَ السِّيجَارِ اليُونَانِي مِرَاراً، يُجَزُّ كِلَيْنَا فِي أَعنَفِ حِوَارٍ، ثُمَّ نَسقُطُ فِي لُجِّ احْتِرَاقِ الكَلِمَاتِ، ثُمَّ نَخْتَنِقُ بِدُخَانِ الاخْتِنَاقِ وَنَمُوتُ، فَهِي الصَّيَاغَةُ الوَحِيدةُ الَّتِي تَرَعْرَعْنَا عَليْهَا، عِنْدَمَا نَصْحُو رَماداً، كَأَيِّ ذُبَابَةٍ سَهَكَتْهَا أَقْدَامُ القَدَرِ. فِي هَذَا السُّكُونِ غَيرِ العَادِيْ بِعُمْق ذَاتِي، أَقْتَاتُ أَكْبَرَ حَمَاقَةٍ فِي تَارِيخِي الأَزلِي المرِيضِ. إِذْ أَنَّنِي أَقْتَرفُ الأَشْعَارَ جَيِّداً.. كَمَا أَنَّنِي لَسْتُ أَفْهمُ مَعْنَى البَسْمَةِ وَالْلَوحَةِ الخُرَافِيّةِ، لَسْتُ أَفْهَمُ صَلَاةَ الاسْتِجْدَاءِ، وَمُجَرَّدٌ مِنْ أَعَفَّ طُقُوسٍ للأَطْفَالِ، لَسْتُ أَفْهَمُ الموتَ جَيِّداً وَلَا غُروبَ الشَّمْسِ جَيِّداً، لَستُ أُمَيِّزُ الوَطَنَ مِنْ عَلَامَةِ الاسْتِفْهَامِ.. فَقْدِ اهْتَدَتْ رُوحِي إِلَى العُزْلَةِ لكَوْنَ أَنِّي أُحِبُ أَنْ أُمارِسَ رَسْمَ التَّجَاعِيدِ. وَالخَطِيَئةَ فِي زُجَاجَةِ حِبْرٍ تَتَكَاثَرُ لِكَوْنِهَا تَسْتَغِلُّ ظُرُوفَ المِحَن.

هَمْزَةُ وَصْلٍ../

هَـأَنَذَا أَلْفِظُ أَنْفَاسِيَ كَـ ” آخِرِ زَهْرِةِ لَيْمُونٍ ” سَقَطَتْ فِي قَاعِ بَيْتِنَا القَدِيمِ، وَهِي المرَّةُ الأُولَى الَّتِي أَعِي بِهَا حَقِيقَةَ الفَرِحِ. لأَنَّنِي أَشْعُرُ بِالحُرِيِّةِ.

نَكْهَة../

لَا وَقْتَ لَديَّ لِلذَّاكِرَةِ، فَالذَّاكِرَةُ كَمَا قَالَتْ لِي حَبِيبَتِي الميِّتَةُ أَنَّها ” نَكْهةٌ خَاصَّةٌ تَمْتَزِجُ بِالأَلَمِ ” فَأُفُضِّلُ أُنْ أَبْقَى سَاكِناً في قَرَارَةِ ذَاتِي، أُمَارِسُ المِحَنَ. كَالرَّجُلِ العَجُوزِ الَّذِي أَحْدَثَ ثُقْباً جَدِيداً في “الأُوزونِ” حِينَ تَفَجَّرَ مِنْ شِدَّةِ الأَشْعَارِ.. وَمَاتَ. مَعَ العَلِمِ أَنَّنِي لَمْ أَسْمَعْ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ قَطْ. لَكِنَّهُ يُشْبِهُنِي، عِنْدَمَا أَيْقَنْتُ أَنَّ القِرَاءَةَ الصَّامِتَةَ. فِي صَدْرِ المعْبَدِ، هِيَ مَخْرجِيَ الوَحِيدُ، مِنْ خَطَايَا اعْتَنَقَتْ أُمْنِيَاتِي. وَأَعُودُ لِلذَّاكِرَةِ .. الَّتِي كُلَّمَا تَذَكُّرْتُهَا أَهْتَدِيَ لِمُمَارَسَةِ طُقُوسِ الغَجَرِ، وأَدُورُ حَولَ وُجُوهٍ كَثِيرةٍ، كَثِيرةٍ جِداً، لَمْ تَتَسَنَّى لِي فُرْصَةُ أُنْ يَكُونُوا رَاضِينَ عَنِّي، لَمْ تَتَسنَّى لِيَ فُرصَةُ أُنْ أَقُولَ لَهُمْ كَمْ أُحِبُّكُمْ.

إِقْرَار../

أَعْرِفُ جَيِّداً أَنَّ عُنْوَانَ الرُّجُولَةِ، يَكْمُنُ فِي تَحَدِّي الأَسْوَارِ، وَأَنَّ الحَيَاةَ لَا تَقَفُ عِنْدَ النِّهَايَاتِ الحَزِينَةِ، وَلكِنَّ البِدَايَاتِ تُشَكِّلُ فَارِقاً كَبِيراً بَينَ الأَشْياءِ الَّتِي أُحِبُّهَا وَالأَشْياءِ التِي أَكْرَهُهَا، فُرْصَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَط لَيْتَهَا تَسْمَحُ لِي بِمَعَانَقَةِ الذِّكْرَيَاتِ، مُعَانَقَةِ الماضِي، لا أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ أَيَّ شَيْءٍ عَنِ الحَاضِرِ، فَكُلَّمَا تَقَدَّمْتُ فِي السِّنِّ، كُلَّمَا زَادَتِ الأَشْياءُ هَشَاشَةً وَفَرَاغاً، والوَقْتُ الَّذِي يَمُرُّ بِسُرْعَةٍ هُوَ كَالوَقْتِ الضَوئِيِّ لَدَيَّ، يُصِيبُنِي بِحَالَةِ مَلَلٍ “لَا أَصْبِرُ عَلَى رِزْقِي”. لَحَظَاتٌ، عَاشَت مَعِيَ، استَنْزَفَتْنِي كَجَيْشِ الرُومَانِ، حَلَّقَتْ طُوالَ السِّنِينَ كَالنَّوارِسِ البَيضَاءَ في سَمَاءِ هَيْكَلِي المَمْزُوجِ بِالآثَامِ، كَمْ أُحِبُّ الآثَامَ، كَمْ أَشْتَاقُهَا كَثِيراً، كَانَتْ تُمَثِّلُ كِبْرِيَائِيَ، أَو كَبَائِرِي، لَا يَهُمُّ.. لَكِنَّ رُوحِيَ لَا تَزَالُ مَلْهَى تُدَنِّسُهَا أَقْدَامٌ صَدِيقَةٌ.

مُصْطَلَح../

عِنْدَمَا تُقْرَعُ الأَجْرَاسُ
أَعْلَمُ بِأَنَّ المَقْصَلَةَ قَدْ هَزَّتْ، وَمَاتَ صَاحِبُ السَّجَايَا المُطَرَّزَةِ بِالنَّدَى وَالزَّعْتَرِ..
عِنْدَمَا يُؤَذَّنُ الأَذَانُ فِي السَّاعَةِ الغَاضِبَةِ بِتَوْقِيتِ القَمَرِ
أَثِقُ ِبِنُعَاسِ الجُفُونِ، أَثِقُ تَمَاماً، وَأَجْزِمُ بِأَنَّ الجُفُونِ قَدْ أَضْنَاهَا السَيْرُ فِي مَشَقَّةِ الأَحْبَابِ لَيْلاً وَبَاتَ الفِرَاقُ هُوَ الشَّاهِدُ الوَحِيدُ عَلى جَرَائِمِ العَصْرِ.
عِنْدَمَا يَتَجَبَّرُ المَارِقُونَ
أَمُْرُُّ فِي ظُلمَةِ الحَضَارَةِ، أَعبرُ فِي حُلْكَةِ القَصِيدَةِ المَطْعُونَةِ بِسَيْفِ الطُّغَاةِ، وَلَا أَنْظُرُ لِلْخَلْفِ. حَتَى الحَاضرُ مَاضٍ تَجَبَّرَ.
عِنْدَمَا تَنْحَنِي الأُمْنِيَاتُ لِفِعَالِ القَدَرِ
أَعْلَمُ بِأَنِّي مَلْعُونُ الشَّقَاءِ، وَأَنِّي رُفَاهٌ احْتَضَرَتْ، بَلِ امْتَزَجَتْ مَعَ بَقَايَا الضِّمِيرِ، وَتَدَاعَتْ، كَأَيِّ هَشٍ تَخَلَّت عَنْهُ الرُّوحُ.
عِنْدَمَا نُكَابِرُ عَلَى مَوْتِ أَحْبَّائِنَا
لَا أَلَمَ، لَا أَلُومُ، فَالْوَقْتُ احْتَضَرَ، وَالرُّوحُ اهْتَدَتْ لِمُمَارَسَةِ الْجِنْسِ مَعَ نَفْسِهَا، وَبَغَايَا الْعَصْر قَدْ تَعَلَّمُوا كَيْفَ يَدُوسُونَ عَلَى أَطْهِرِ بُقْعَةٍ فِي ذَاتِ نُبُوَّة أَوْ حَتَّى لَا أَغْضَبَ، فَالْغَضَبُ قَدْ زَفَرَ، كَالمَوْتِ المَمْزُوجِ بِزُجَاجَةِ فُودْكَا أَنْعَشَتْ عَطَشِي فِي ذَاتِ لَيْلٍ يَتِيمٍ.

عُمقْ../

يَنْتَابُنِي الكَثِيرُ فِي هَذَا الوَقْتِ بِالذَّاتِ، “بِالذَّات”، أَودُّ أَنْ أَتَحَدَّثَ، أَو أَصرُخَ، مِنْ شِدَّةِ الاشْتِيَاقِ، لِفِعَالٍ قَدْ مَضَتْ فِي حُلْكَةِ الصَّدَأِ الَّذِي لَمْ يُفَارِقْ ضُلُوعِي، الَّتِي تَمَزَّقَتْ واهتَدَتْ للنِّسْيَانِ، لَكِنْ هُنَالِكَ شَيءٌ حَيَّرَنِي، شَيءٌ خَارِجٌ عَنِ العَادَةِ، مَمْزُوجٌ بِوَجْهٍ آخَرٍ، عَلَّهُ كَانَ أَنَا فِي ذَاتِ غَيبٍ، لَكِنَّنِي لَا أَفْهَمَنِي، أَو لَا أَعْرَفَنِي، فَقَدْ تَغَيَّرَتْ، وَمَعَالِمي بَاتَتْ أَحْلَى وَأَجْمَلَ، حَيثُ صِرْتُ كَوَجْهِ القَمَرِ شَاحِبَ القُوَى، ضَلِيعاً فِي جَرِيمَةِ القَتْلِ الَّتِي حَصَلَتْ أَمْسُ، فِي الشَّارِعِ العَتِمِ، قُرْبَ مَحَطَّةِ البَنْزِينِ.

نَظْرَةٌ ثَانِيَة../

لَا أَذْهَبُ بَعِيداً، فَالبُعْدُ مِنْ شِيَمِ البَائِسِينَ أَوْ القَتْلَى فِي الحَرْبِ البَارِدَةِ، وَالبُعْدُ: بِدَايَةٌ لِرُؤَى الاشْتِيَاقِ، والاشْتِيَاقُ: نَارٌ قَدِ اتََّقَدَتْ بِفِعْل الدَّهْسِ عَلَى ظَهْرِ نَبِيٍّ وَخَلَّفَتْ شَرَارَةً لِلْعُشَّاقِ الَّذِينَ تَجَنَّبُوا عُيُونَ حَبِيبَاتِهمْ ذَاتَ حَمَاقَةٍ.

مُعَادَلَة../

قَد نَعِيشُ الحَيَاةَ لِنَمُوتَ، وَهُنَالِكَ مِنَ الأَشْخَاصِ الَّذِينَ يُفَضِّلُونَ أَنْ يَعِيشُوا عِيْشَةَ الكِلَابِ، عَلَى أَنْ يُفَضِّلُوا فِكْرَةَ الـمَوتِ، وَلِماذَا عَبَرَتِ الدَّجَاجَةُ الطَّرِيقَ.. لأَنَّ الطَّرِيقَ عَبَّرَ الدَّجَاجَةَ.! مُعَادَلَةٌ وَاضِحَةٌ لِفَهْمِ الأَشْيَاءِ، لَيْسَ لِلْيَقِينِ ولَكِنْ لِلْمَعْرِفَةِ، وَالمعْرِفَةُ:- هِيَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَبَاتُ غَامِضَةً فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ والغُمُوضُ:- يَتَطَرَّقُ لِبَذْلِ مَجْهُودٍ أَكْبَرَ فِي عَدَمِ ظُهُورِ الحَقَائِق، والحَقَائِقُ:- بَاتَتْ مَنْسِيَّةً بَعدَ مَوْتِ لَيْلَى فِي العِرَاقِ. ولَيْلَى:- فَتَاةٌ تَبْلُغُ مِنَ العُمرِ عِشْرُينَ أَلفَ سَنَةٍ ضَوْئِيَّةٍ.. كَانَتْ مُجَرَّدُ طِفْلَةٍ مُجَرَّدَةٍ مِنْ كُلِّ عُيُوبِ الذَّاتِ، قَدْ أَقْدَمَ بَعْضُهمْ وَأرْدَاهَا عَلَى فَخْذِيْهَا. قَتَيِلَةً. لأَنَّه أَرَادَ وَبِشَدَّةٍ مُمُارَسَةَ الحُبِّ مَعَهَا، وَهِيَ رَفَضَتْ، لِكَونِ لَيْلَى مَسْبِيَّةٌ لَيْسَتْ خَارِجَةً عَنِ الحَيَاءِ. تُرَى مَا ذَنَبُ لَيْلَى وَمَا ذَنْبِي أَنَا لِسَرْدِ حَكَايَا العَصْرِ المرِيضَةِ، الَّتِي ضَجَرَ مِنْها والِدِي، وَهُوَ عَلى مَشَارِفِ أَنْ يُصَابَ بِنَوْبِةٍ قَلْبِيَّةٍ، أَو جَلْطَةٍ مُمِيتَةٍ فِي إِحْدَى قَدَمَيْهِ.

قِصَّةٌ قَصَيرَةٌ../

فِي الحَقِيقَةِ لَسْتُ أَفْهَمُ، وَلكِنْ هُنَالِكَ قُوَّةٌ مَا تَدْفَعُنِي، لِسَرْدِ بَقَايَا الدِّيَارِ بِعُمْقٍ سَاخِرٍ، وغَاضِبٍ، لَكِنَّ حِدَّةَ الأَلَمِ لَا تَظْهَرُ إِلَّا عَلَى بَيَاضِ الأَورَاقِ لَدَيَّ، فَإِنِّي أَتَفَنَّن فِي صِيَاغَةِ الأَشْيَاءِ، فَقَدِيماً، لَيْسَ قَدِيماً جِداً، عَنْدَمَا قَرَّرتُ أَنْ أَدْرُسَ “إِدَارَةَ الأَعْمَالِ” أَرَادَ بَعْضُ المُحَاضِرِينَ أَنْ أَصُوغَ لَهُ قِصَةٌ مُمُاثِلَةٌ، لِكَيْ يَضْحَكَ، فَمَا كَانَ لَدَيَّ سُوَى مَوْقِفٍ قَدْ شَبِعْتُ ضَحِكاً عَليهِ، بَلْ مِنْهُ، وَلَكِنِّي لَمْ أُتْقِنْ صِيَاغَتُه لِلْمُحَاضِرِ، فَقَدْ سَقَطْتُ بَاكِياً، لأَنَّ مَنْ أَضْحَكَنِي جِدّاً قَدْ مَاتَ، وَلَمْ أَجدْ نَفْسِيَ، فَقَدْ بَكَيْتُ كَثِيراً. لأَنَّ مَوْتَهُ بِالنِّسْبَةِ لِيَ كَانَ بِمَثابة ضِحْكَةٍ كَبِيرَةٍ ضَجَّتْ أَعْمَاقِي وَجَالتْ. مَوتُه كَسَرَ خَاطِرِي، وَشَطَرَ قَلْبِي، وَلَجَّ ذَاتِي. أَلَيسَ مَنَ المضْحكِ أَنْ نَبْكِي، أَلَيسَ مِنَ المُبْكِي أَنْ نَضْحَك.؟

حِينْ../

حِينَذَاكَ اعتَقَدْتُ بِأَنَّ الحَيَاةَ قَدْ تَوَقَّفَتْ، بَلْ هِيَ كَذَلِكَ، تَرَكتْ قَلبِيَ خَارِجاً وَبَصَقْتُ عَلِيهِ، لأَنَّهُ تَدَاعَى فِي حُلْكَةِ الكَلِمَاتِ، فَقَدْ تَعِبَتْ رُوحِي مِنَ التَّحْلِيقِ بِزِيِّهَا الـمُتَثَائِبِ فِي اخْضِرَارِ الصُّنُوبَرِ الغَرِيرِ.

فيتَامِين../

الْتَقَيْتُ بِلَيْلٍ عَلَى شَاطِئ [ كلما ]
أَلَيسَ لِهَذَا القَابِعِ
في الصَّدَفِ الأُرجُوَانِيِّ
لَعْنَةٌ تَنْتَشِلُهُ مِنَ انْحِنَاءِ البَرْدِ،
وَمُضِيِّ المرَافِئِ..
أَ لَيْسَ لِهَذَا “المعْتُوهِ”
إِفْرَاجاً بِكَفَالَةٍ
قَدرُهَا..
خَمْسُونَ أَلْفَ جَلْدَةٍ
عَلَى ظَهْرِ الْوَطَنِ
وَسِتُونَ أَلْفَ قَذِيفَةٍ
فِي رِئَتَيِ الوَطَنِ.
وعِشْرُونَ أَلْفَ زُجَاجَةِ حِبْرٍ
لِيُمَارِسَ السُّكْرَ
لِيَنْسَى وَجع الوَطَنِ
أَلَيْسَ لَهُ حُصَّةٌ
مِنْ غِلَّةِ الفَتَيَاتِ المنْحَرِفَاتِ
فِي أَوَّلِ الَّليْلِ
وَآخِر يَومٍ مِنْ أَيَّامِ القِيَامَةِ.
أ َلَيْسَ لِهَذَا المَجْنُونِ بِلَيْلَى
وَالقَصِيدَةِ الخَارِجَةِ عَنْ نِطَاقِ الصَّلِيبِ،
مُكَافَأَةٌ “بِالسِّيَاطِ”
لِحُبِّه الشَّدِيدِ بِسَجَايَا الوَطَنِ..
فَمَا هُوَ الوَطَنُ سُوَى أَسِيرٍ،
يُحْقَنُ ” بِالإِيدْز “،
فِي رُبَا القَوَّادِينَ
الْذِينَ لَا يَأْبَهُونَ لِدُمُوعِ الوَطَنِ،
وَلَا لِمَوتِ الوَطَنِ،
وَلَا حُزْنِ الوطَنِ،
وَلَا حَتَّى لِعُرِيِّ الوَطَنِ.
فَالوَطَنُ أَصبح شاغراً،
يُدَكُّ في الْليْلِ آلافَ المرَاتِ.

وَاقِعيَّة../

سَأَخرُجُ مِنْ عَبَاءَةِ الوَطَنِ، فَالوَطَنُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ قَدْ مَاتَ، سَأَقْفِزُ مِنْ عَبَاءَةِ أَحْزَانِي، إِلَى حَيثُ “ثَقِفْتُموهُم” فَمَا غَضَبِي. سَأَرْكُضُ لِعَينِ حَبِيبَتِيَ اليُسْرَى. قَبْلَ فَوَاتِ الأَوانِ، لأَنَّ اليُمْنَى قَدِ اسْتَبْدَلَتْهَا بِحِذَاءٍ شَرِيفٍ، لِيَتَسَنَّى لَهَا رُؤْيَةَ الأَشْيَاءِ بِشَكْلٍ أَوْضَحَ، فَحَبِيبَتَي غَاضِبَةٌ مِثْلِي، أَخَافُ عَلَيهَا مِنَ العَمَى.

سَرْد../

فِي هَذَا الوَقْتِ المدْمَغِ بِالرَّصَاصَاتِ، نُرَصُّ أَمَامَ حَائِطِ المَوْتَى، نُرَصُّ عَلَى حَائِطِ الجُثَثِ، لِكَي نُكْمِلَ السَطْرَ الأَلْفِ، مِنْ سَطْرِ المنْقَرِضِينَ، وَأَنَا الأَبْلَهُ الوَحِيدُ الَّذِي صَكَّهُ اليَقِينُ، وَشَهِدَ احْتِضَارَ الجُثَثِ، فِي هَاكَ الصَّبَاحِ المتَعَفِّنِ، اللَا مَعقُولِ، وَأَنَا بِمَزَاجٍ شِعْرِيٍ جِداً، أُقِرُّ بِأَنَّ الفَرَحَ سَرَدَ آخِرَ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِل الأَلَمِ، وَتَأَلَّقَ لِيُخْفِيَ أَنِينَ جَأْشِهِ المتَرَاكِمَ عَليهِ، جَرَّاءَ انْعِدَامِ الحَوَاسِ السَبْعَ عَشَرةَ.

غِوَايَةٌ حَمْقَاء../

فِي هَذَا الوَقْتِ المرْهُونِ بِصَكِّ الأَنْفُسِ، أَسْتَنْشِقُ آَخِرَ قَصِيدَةِ شِعْرٍ، قِيلَتْ فِي الـمَوْتَى، ثُمَّ أُقَرِّرُ بِأَنِّي بِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ لِكَيْ أَمُوتَ لِخَمْسِ دَقَائِقَ فَقَط، لِيَتَسَنَّى لِيَ مُدَاعَبَةُ أُفُقِي فِي شَذَى سِيجَارَةٍ يُونَانِيَّةٍ اهْتَدَتْ لِعُزْلَةٍ شِعْرِيَّةٍ وَاضِحَةٍ.

اِشْتِهَاء../

جَفَّتِ الصَّفْحَةُ الأَرْبَعونَ مِنْ بَقَايَا دُمُوعِي، وَالآنَ أَحْرِصُ لِكَيْ أَفَهَمَ. فَتَتَمَرَّغَ بِدَاخِلِي، بِدَاخِلِ قَلْبِي، أَعنفُ عَنَّاتٍ ذَرَّتْهَا الرِّيَاحُ بِذَاتِي، وَهِيَ الآنَ تُمَارِسُ قَمْعِي بِشَرَاهَةٍ، تَشْتَهِينِي النِّيرَانُ، كَمَا تَشْتَهِينِي حَبِيبَتِيَ المَيِّتَةُ، فَقَدْ زَادَتْ عِلَاقَتِي بِالَأمْوَاتِ الآنَ، بَعْدَ سُقُوطِ حَبِيبَتِي في ظُرُوفٍ خَارِجَةٍ عَنِ الـمَفْهُومِ، وَبَاتَتْ عَلَاقَتُنَا شِبْهَ مُنْحَرِفَةٍ، وَهُمُ الآنَ يُؤَازِرُونَنِي عِنْدَمَا يَسْقُطُ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ جَسَدِي، فِي مَعْركَةِ التَافِهِينَ، يَا إِلَهِي.. كَيْفَ أَنَامُ بِدُونِ مَلامِحَ، بِدُونِ رِئَتَيْنِ، لَكَيْ أُمَارِسَ رُوتِينَ التَّنَفُّسِ، فَقَدِ اسْتَبْدَلْتُ رِئَتَيَّ بِقَصِيدَةِ شِعْرٍ نَازِفَةٍ، وَلَمْ أَكُ أَعْلَمُ بِأَنَّ الكُفْرَ هِوَايَةٌ، وَالكَلِمَاتُ قَدْ خَرَجَتْ عَنْ نِطَاقِ حُدُودِي، فَهَل لِي بِقِطْعَةٍ مِنْ جَسَدِ أَبِي أَلْتَهِمُهَا – كَأَيِّ سَاقِطٍ – لِيَعُودَ إِليَّ حَنِين.

الشيء الوحيد

2009/05/03 بواسطة ashraf elmasri


الأشياء الجميلة مع مضي الأيام، تموت، ونادراً ما تبقى خالدة مخلدة في ذكرانا، إنها تتبخر بفعل الوقت الذي يعبرنا، الحياة مليئة بالمحطات والمفاجئات وهنالك أشياء كثيرة تشكل فوارقاً في أيامنا القليلة، فإنها اليوم مهمة، وبعض مضي فترة وجيزة، تصبح لا شيء، إن هذه الأشياء كالمطر لا تأتي إلا هفهفة في المواسم، وغالباً مواسم الغياب. تأتي كالمسافر الغريب البعيد عن دياره، لا أدري ما هو الشيء الذي يدفعني للقول (لا شيء مهم لا شيء ضروري) كلها أشياء محرضة لكسر الروتين الممل بداخل الإنسان، وسرعان ما تذوب كقطعة جليد، إنها طبيعة الإنسان أن يتخلى عن كل شيء جميل كان يحبه ويرعاه تحت ذراعيه، إنها أنانيته وغريزته التي لا تنتهي، إنه الطموح الكبير. إنني مرتبك مع الأشياء الكثيرة التي أعشقها، لأنني لا أجد الوقت الكافي لإدراكها، وأخاف كثيراً لأن تمضي بي الأيام دون أن أحقق ما بنفسي من حنين لهذه الأشياء، فالموت قريب من آمالنا. إنه الحاجز الطويل لما تؤول به دواخلنا الرثة والأمنيات. الشيء الوحيد الذي ينمو معي ويكبر ويترعرع ويتكاثر في رئتي منذ الأمد والذي طالما سافر معي في القصيدة والفرح والحزن والكلمات والمعاني والمواقف، والقهوة المُرة، إنه سجائري الأبيض الذي أعيش بين ثنايا نيكوتينه الجميل الذي يخنق كل أحزاني ويسحقها. إنه السجائر الذي يقاتل بقسوة كل شوائب ذاتي ويبعد عني كل مغريات القبيلة، إنه هوايتي الكبرى التي أمارسها كل آن، فالسجائر لا يستريح معي، فبسجائري أحقق ما يحلمه الناس. السجائر هي أشيائي السجائر هي ثروتي.

تباً

2009/04/24 بواسطة ashraf elmasri

[ وطني الذي أكره أن أكون فيه،
وأفكر به، وأذهب معه، وأموت فوق ترابه،
وأحتضر مع صوت مآذنه ]

d8aad8a8d8a7

تباً لك، تباً للمدى الضيق فيك، تباً لشوارعك السوداء، تباً لشواربك، تباً لصوتك، تباً لجوعاك، تباً لفقرائك، تباً لبحرك، وسماءك، وأوغادك، تباً لزناتك، تباً لمزابلك الخضراء، تباً لوجهك المسكين، تباً لحبيبتي الميتة، ولي أيضاً تباً، تباً للكهرباء، وللإرسال، وللشحاذين تحت البنايات، تباً لهذا الوطن الغريب، تباً للباعة المتجولين، تباً للأفيون في رءوسنا، تباً لشعرائك، تباً لشجرك، ونخلك، وبعيرك، وشعاراتك، تباً لأعمدة الإنارة، تباً لباعة الحليب، تباً للإنترنت الممل في خطوطك، تباً لجدارك، تباً لنا جميعاً إن أحببناك يوماً. تباً.!

الغلام يسبح في مداه

2009/04/16 بواسطة ashraf elmasri

ويأخذ قريباً استراحته الخفيفة. يرقب كل وهلة شيء هناك. ينهض سريعاً من القلب. ينمو في عبرات الوقت. كحمام مكسور. ثم يرحل فوق قذيفة. مع صديقته الحزينة. يرحلان معاً في موسيقى المدافع. هذا الجزء المنفض كهشاشة المواقف. يحتضن الموت. ويمكث في الغناء.

2../
ويغفو رأفة هذا الغلام،
على أريكته الصغيرة
على نعشه المسروق من حلمه الصغير
وينام في الفردوس مع رائحة المسك. فرحاً.

3../
وينهض كنبي من جاذبيته
يطلع كإله من الرخام، من الصمت يهل
ككاتم صوت في الغمام
ويموت قرب الموت وحده. على قارعة الطريق

4../
وتبتل قدماه بماء قلبه الأحمر. ويموت بداء المقاتل
كعريس عثروا على نصفه المفقود
الغلام يسبح في مداه

5../
وينطفئ برصاصتين
ويختبئ في طحين الذاكرة
فللموت أحياناً مآخذ أخرى

أتوبيس رقم (7)

2009/04/13 بواسطة ashraf elmasri

صديقتي تخطو خطوة ايجابية تضيء مجاهل العقل الممتلئ بالشتات، في الليلة الأولى كنت أتتبع الخطوات، أراقب سماعة التليفون، عساي أسمع خبراً, الاتصال مفقود، لالا إنه مقتول كما كلماتي، إنني لا أعي حقيقة الذل الكامن في ضمائرنا، إنني بأمس الحاجة لهتك الحروف تحت أقدام الوطن، إنه الوطن الحار، المذل، اللعين، إنه الوطن المومس، الذي فرقنا عن أنفسنا على حين غرة. هل نحن بقايا التاريخ أم بغاياه، هل تجردنا من أنفسنا، لا أعلم، لا بد أن تنخرنا القبائل، لابد أن يستوفى (الغزي) الشروط ليدخل المزابل، ماذا يحتاج المسافر، إلا لجواز سفر أو تأشيرة دخول، ماذا أحتاج لأكتب إلا لغصن مكسور، ماذا يحتاج الليل إلا لعتمة، ماذا نحتاج لنُقتل أو لنقاتل.
إنه اليوم الثاني وأنا هائج، مرتج، إنني بمزاج سيء جداً، إنني أدخن، إنني مكتئب، أسكب الكلمات، أريد وطناً مستوفى البهائم، أحلم كما يحلم الأطفال، إنني كسمكة تركت في العراء، أعلق أمنياتي ورسائلي على حائط من فراغ، أكتب شعري داخل قبيلة امتلأت بدخان القذائف، إنني أفعل ذلك دون جدوى، رغماً عني، إنني في ممر ضيق يا صديقتي، أبحث عن ثقب دافئ يشق هذا الفراغ، الحياة فراغ، الحياة قرف يطغى عليها الكلمات، لا تستغربي يا صديقتي، لا تجزعي من وجعي وآلامي وحزني ونثوري، لا تجزعي مني، فلقد غادر أتوبيس رقم ( 7 ).

فراش واحد وكأس أخير

2009/04/10 بواسطة ashraf elmasri

[ يذهب الأصدقاء .. وتذهب معهم رائحة الشاي

وحيداً أقيم الصلاة على سجادة خشبية، والليل كأس العذاب، يدفعني للكتابة، الدفتر، الورقة البيضاء، الكنبة البنية، القلم، والقهوة السمراء، ملكوتي الصغير، عدة البناء، والماسنجر آثرني بالطنين، وبالفضول أيضاً.
“وأنت تعدين نار الصباح” وأنا أعض الدقائق الحزينة في الوقت الذي لا يتغير، فالطابور طويل، وأنا الأخير في زمن التلاشي، والوقت حزين، مثلي حزين، والسيجار الأبيض أيضاً، كلنا في نماء مع الحزن، كلنا نسبح في ملكوت الصمت الأزلي. صباحاتنا متشابكة، نسيج يملأ ذكرانا بالشوق والحنين وبتضاربات الكلم. كلنا نحتسي على منضدة الساعة، هذا الكأس الأخير، كلنا نبتغي الكتابة عما يدور في دواخلنا، إنها ضمائرنا المكتظة بالعيون التي فارقت الحياة، وبالعذابات، إننا ضائعين في كشكول واحد، طريق واحد، فراش واحد (وخط نت واحد)، إننا مساكين، علينا أن نخرج من هذا الغيم المنطفئ، فالسماء جافة، كالأنفاس التي تنبعث من عيون الأطفال البريئين.
إنني بخير مع الكلمات يا ليلى، مختنق معها، أعن، ومن ذا الذي يكترث للموت حين تواتيه التراكيب، إنها حالة عظمى، أن يموت المرء مع الشعر. الموت يا صغيرتي ليس له معنى، المعنى الحقيقي في الشعور الذي نشعر به بين أربعة جدران، مشاعرنا حبيسة في فضاءات الروح، تتكسر بين الحين والحين، الموت والحياة كلاهما سيان، لكن في الموت ننعم براحة أكبر.

عيناك بوابة للسرد

2009/04/09 بواسطة ashraf elmasri

x1pmakndzhuofc35gu3baahf6xld3rgl66snirbujnbqunw7eca0zwmmb8rdnyawahp_lpszvoxrcchebvzyjnbncd2ecqjg-ktespjjikbvn4iuaea7c5tynpdf_p0pxww

أين أنت يا صديقتي، لقد تخلل جفاك الذاكرة، صرت متعوداً كلما تعاطف العبور معي، أشرع لمحادثتك، أهجع كأي شيء مضى نحوك، نحو منعطفات كثيرة تتمادى في دواخل الحروف، لا أدري أي منا على يقظة، ليبث النور في هذا الضمير الغائب عن الحي. من أنتِ ومن أنا.
كم أنا بحاجة قصوى للحديث عن الغربة التي تتآكل داخل روحي، لا أعرف حقيقة الكلم الذي يشي بي، يباغتني لأقول أي شي، عن أي شيء كامن في أعماق الشعور، كلما آلت نفسي كإعصار إليك، ولكني يا صديقتي أشعر بأني بحاجة أكبر، لأتكلم عن شيء مضى، أو لم يمضِ، إنني أرث الأرض ومن عليها، بأفكاري التي تخالج صحبتي بأناتها، في كل دقيقة تمر على الغياب، إنك تزدادين غرابة الآن، أعلم، وتزدادين حلاوة أيضاً كلما امتلأت عيناك بالصفصاف، وبالزيزفون.
فما يدفعني للكتابة هو إنني مريض جداً، هارب جداً، ومسكين جداً، وغلبان، وأحتاجك بالجوار جداً، أنت ملذة الوجع الذي تسكبه الكلمات في حاضر ماضٍ نحو نعومة الحروف. أراك ماضية بعيداً عني كعصفور فقد اتزانه، إنها حالة كبرى، قصوى، أبلغها، إنه شيء داخلي يدفعني للشهادة بجوارحي الكسيرة، التي تغطيها أتربة الأحزان، فكلما داعبت الأفق بمرمى بصري، أرى كم هذا الكون ضيق، أرى كم نحن طغاة نعيش للوداع، أرسمك نجمة من ليمون، وأعصرك في آونة الغربة كي أتلقح بنفحاتك الزكية، هكذا أوصاني الكلم، عليّ أن أتكبد بك الكثير من الاستعارات. عليّ أن أستغل شدائد لغتي في رسم جديلتك السمراء. فكلما كتبتك أشعر بأني منفي، أشعر بأني داخل إعصار.
على هذا النحو يا صديقتي أمارس كتاباتي، لأعبر بك وأعبر عنك، فلا عليك يا صديقتي بنظرة الوداع التي تخللت شباك (الأتوبيس)، كانت اللحظة الأخيرة عندما قبضت يديك عنوة، وكأن أحد يشدك من ارتجاف يدي إلى مرافئ الوداع، لا عليك يا رمانة البيت، إن ملأت عينيك – دون قصد – بالأحزان، فهما عيناك من يخرجاني من بوابة السرد الآن، وهما من يقلاني إلى ورقة الكتابة، هما من يشعراني بالغربة، وبالحنين القاسي، وبالدمعات، وبالحاجة إلى الاحتضار، هما عيناك البنيتين.